الصيام والمناعة: أي علاقة؟

بصفة عامة الصيام والمناعة موضوع جد مهم. فالمعطيات على مستوى النشر العلمي في العالم مرت بمرحلتين، الأولى هي تجارب كانت على الحيوانات خضعت لصوم اصطناعي. لكن في السنوات الخمس الأخيرة أُنجزت بحوث أعطت نتائج جد مهمة. نعرف أن جهاز مناعة الإنسان يتكون من أعضاء لمفاوية مركزية و هي الغدة السعتريةThymus و تعتبر المركز الذي يتحكم في المناعة و تتموضع فوق القلب، والنخاع العظمي الذي فيه تصنع الخلايا المناعية، و أخرى لمفاوية محيطية كاللوزتان و العقد اللمفاوية و الطحال.

الصيام والمناعة: أي علاقة؟


في خلاصة عامة سنجيب على السؤال: الصيام والمناعة: أي علاقة؟: العلاقة هي الصوم يحسن المناعة، أي يرفع منها لتتمكن من القضاء على بعض الميكروبات ويساهم في خفض الالتهاب.

للصوم تأثير محسن للمناعة، بتأثير مباشر: ضد الميكروبات و أمراض المناعة الذاتية و الحد من الالتهاب. وتأثير  غير مباشر: ضد السمنة و الإجتفاف.

 

تأثيرات مباشرة

1 - الصوم يعزز المناعة المضادة للميكروبات

أكدت دراسة أجريت على 120 متطوع سليم صحيا أنه لا توجد تأثيرات ضارة لرمضان على الانفجار التأكسدي للعدلات

(Explosion oxydative des macrophages) [1]، لذلك فالصوم لا يضر بالحالة المناعية للأشخاص الأصحاء.

أجريت بحوث على الجرذان أظهرت أنه توجد حماية لجهازها العصبي[2]  ، و تجدر الإشارة أن هاته الحماية تمر عبر مادة تسمى بـ IFN-γ و التي تعتبر عنصرا أساسيا في مقاومة الميكروبات و خاصة الفيروسات. و أكدت دراسات بعض سنوات أن IFN-γ المستعمل كدواء قادر على القضاء بشكل قوي على الفيروس النطاقي الحماقي (Varicella-zoster) خصوصا حين يمس الجهاز العصبي [3]، و يمنع أيضا فيروس إيبولا من اكتساح الجسم [4]. إذا فالصوم يساهم في ارنفاع هاته المادة، اي  IFN-γ ، مما يؤدي إلى تقوية المناعة ضد الفيروسات. وبالتالي أكدت الفرضية التي أقرت أن للصيام تأثير إيجابي وبالتالي فهذا مؤشر جيد لتأثير لـ IFN-γ ضد SARS-CoV-2 المتسبب في مرض كورونا Covid-19.

أجريت أيضا دراسة سنة 2014 على مرضى متبرعين مصابين بداء السل، تلقوا مادة  IFN-γكعلاج، فلوحظ ارتفاع عدد الخلايا التي تقضي على جرثومة داء السل و ارتفاع فعاليتها، مما أدى إلى تحسن وضعية هؤلاء المرضى [5].

و في دراسة أخرى حول حمى التيفوئيد عند الفئران أبرزت أن الصيام يزيد من مقاومة السالمونيلا التيفية التي تسبب هاته الحمى [6].

2- الصوم يقلل من المناعة الذاتية

أكدت مراجعة علمية أن الصوم يخفف ويعكس مجموعة متنوعة من اضطرابات المناعة الذاتية، أي أنها تصبح موجهة ضد الميكروبات [7]، و يقلل من التشيخ المناعي عن طريق قتل الخلايا التالفة والقديمة واستبدالها بخلايا وظيفية شابة.  

و في تجربة أخرى تـبرز التأثير الايجابي للصوم عند إنات الفئران المصابة بالتهاب الدماغ والنخاع بالمناعة الذاتية التجريبي  [8] : حقن مستضد بروتيني من الخلية الدبقية قليلة التغصن (oligodendrocyte) ، و تحسين التصلب اللويحي (EAE) المُحدَث عن الحيوانات [9].

3 - الصوم يقلل الالتهاب

أجريت دراسة لـ 50 متطوعًا في صحة جيدة صائمين لمعرفة تأثير الصيام على السيتوكينات الدموية المحرضة للالتهابات IL-6  و IL-1β و TNF-α، و الخلايا المناعية. فكانت النتائج كالتالي: انخفاضات السيتوكينات المحرضة للالتهاب (P <0.05) خلال شهر رمضان و انخفض عدد الخلايا المناعية خلال شهر رمضان (تبقى ضمن النطاقات الطبيعية[10] ( . و في هذا الصدد أجريت دراسة لـ 61 شخص أبرزت انخفاض السيتوكينات المحرضة للإلتهاب :IL-6  و TNF-α [11]،و أخرى أكدت دور الصيام في زيادة السيتوكينات المضادة للإلتهاب : IL-10  و IL-10/IL-6 [12].

وبالتالي تمكن هاته المواد من توهين الحالة الالتهابية للجسم ، دون الإضرار بالاستجابة المناعية .

 

تأثيرات غير مباشرة

1 - الصوم يقلل من السمنة وآثارها الضارة على المناعة

تمكن الخلايا الشحمية من إنتاج الأديبوسيتوكين (adiponectin و leptin) التي  تلعب دورا مهم في الالتهاب و  تضعف المناعة [13 ، 14] ، كما تساهم في تفاقم العدوى خاصة الفيروسية [15] ، و بالتالي تضعف النسيج الدهني المناعي [16].

2 - عدم وجود آثار ضارة للجفاف

أبرزت دراسات قديمة، أنه رغم النقص الطفيف جدا للماء في الجسم خلال الصيام لم تعزى أي آثار صحية ضارة بشكل مباشر إلى التوازن المائي السلبي عند الأصحاء [17]. كما أنه بقي إجمالي مياه الجسم في المعدل الطبيعي من 30 إلى 46 كغم [18].غير هذا، أبرزت دراسة أنه لم يتم العثور على فرق مهم في وقت التخلص المخاطي  و التي تعتبر طريقة لتنظيف القصبات الهوائية بماء الجسم [19] .

3 - التأثيرات المضرة لقلة النوم والتدخين

أكدت دراسة جديدة من تحليل الانحدار اللوجستي متعدد المتغيرات (régression logistique multivariée) أن التدخين يضعف المناعة عند 78 مريض مصابين بمرض كوفيد-19 [20] ، كما أن الحرمان من النوم يرتبط بزيادة القابلية للعدوى الفيروسية [21] : انخفاض HLA-DR.

خــلاصــة

الصوم يحسن من مقاومة الجسم للعدوى البكتيرية، ويحسن المناعة بصفة عامة كما أنه يقوي المناعة ضد الفيروسات فلا ضرر للصيام على الجهاز المناعي. غير أن المؤشرات كلها إيجابية بمقاومة مرض كوفيد-19 ، لكن، لا توجد دراسة مباشرة عن رمضان وكوفيد-19.